السيد كاظم الحائري

88

فقه العقود

على رأي الشيعة ، أو من قبل الجمهور على رأي آخر مع فرض الولاية ناظرة إلى ما بعد موته أيضا ، بمعنى أنّ الولاية وإن كانت خاصّة بزمان حياته لكنّها تشمل تصرّفاته التي تقع في زمان حياته والتي يمتدّ نظرها إلى ما بعد وفاته من قبيل نصب القضاة والقيّمين والعمّال ، فلا ينعزل المنصوب من قبله بعد موته إلّا بعزله من قبل الوليّ الجديد . وأمّا النصّ المنقول عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « يسعى بذمّتهم أدناهم » فأيضا ليس واضحا في التفسير بفرض الشخصيّة المعنويّة للمسلمين ، بل يمكن تفسيره بأنّ شخصيّة كلّ مسلم مهما تفترض دانية يجب على الآخرين مواساتها فيما أعطاها بالنيابة عن الكلّ من الأمان . وإن شئت فقل : إنّ التفسير الذي فرضه الأستاذ الزرقاء في المقام يعني في الحقيقة الالتزام بأمرين كلّ منهما في نفسه خلاف الأصل ، أحدهما افتراض شخصيّة معنويّة للمسلمين ، والثاني افتراض نيابة كلّ واحد منهم عن تلك الشخصيّة المعنويّة في إعطائه للأمان . بينما يكفي لتفسير هذا الالتزام بالأمر الثاني فقط وهو النيابة دون الأمر الأوّل وهو فرض الشخصيّة المعنويّة ، وذلك بأن نفترض أنّ الإسلام أعطى لكلّ فرد من المسلمين في إعطاء الذمّة والأمان النيابة عن كلّ المسلمين من دون أن نفترض شخصيّة معنويّة للمسلمين يكون كلّ فرد نائبا عنها . وأمّا فرض رفع الدعوى في الحقوق العامّة وفي الحدود وما شابهها إلى القاضي فأيضا ليس تفسيره منحصرا بما قال من افتراض شخصيّة معنويّة لمصلحة عامّة يمارس حقّ الادّعاء باسمها ، فإنّ تلك الأمور التي يرفع أحد المسلمين الدعوى بالنسبة لها إلى القاضي - رغم عدم علاقة شخصيّة بينها وبين المدّعي -